زراعة حضرية

مزرعة حضرية في شيكاغو
مزرعة حضرية صغيرة في أمستردام

الزراعة الحضرية هي ممارسة زراعة الغذاء وتجهيزه وتوزيعه في قرية أو بلدة أو مدينة، أو في محيطها. ويمكن أن تتضمن الزراعة الحضرية تربية الحيوان والزراعة المائية والحراجة الزراعية والبستنة. وتتم مزاولة هذه الأنشطة في المناطق شبه الحضرية أيضًا.

تُمارس الزراعة الحضرية عمومًا لأجل الأنشطة المدرة للدخل أو المنتجة للغذاء، بالرغم من أن الدافع الرئيسي في بعض المجتمعات يكون الترفيه والاستجمام. وتُسهم الزراعة الحضرية في تحقيق الأمن الغذائي وسلامة الغذاء بطريقتين: أولاً، تزيد كمية الغذاء المتاح لقاطني المدن، وثانيًا، تتيح توفير خضراوات وفواكه ومنتجات لحوم طازجة للمستهلكين في الحضر. علاوةً على أنها تقلل من انتشار ظاهرة صحارى الغذاء. وتعد طريقة الزراعة العضوية الكثيفة أحد أشكال الزراعة الحضرية المنتشرة والفعالة. ونظرًا لأن الزراعة الحضرية تشجع على إنتاج الغذاء محليًا؛ مما يوفر الطاقة، فإنه يتم اعتبار الزراعة الحضرية وشبه الحضرية عمومًا زراعة مستدامة. ومن المزايا المتعددة للزراعة الحضرية، وخصوصًا في المدن الأمريكية المكتظة بالسكان، استخدام أكياس الزراعة في زرع مجموعة كبيرة من المحاصيل. وبالحديث عن الأشخاص الكثر الذين يقيمون في شقق بدون حدائق أو يمتلكون حدائق صغيرة جدًا، فإنهم سيضعون هذه الأكياس في الشرفة أو قطاع ضيق من الأرض. هذا بالإضافة إلى وجود أنواع متعددة من الأكياس المعلقة المتوفرة للزراعة؛ مما يزيد مساحة المنطقة المتاحة للزراعة. والأكياس نفسها مصنوعة من مجموعة متنوعة من المواد، بما فيها قماش القنب والنسيج الحاجز للأعشاب والبوليستر، وتتميز كلها بخصائص شبه مسامية بحيث تستطيع التربة تصريف الماء كما ينبغي. وقد صاغ مصطلح "الزراعة الكيسية" (Bagriculture) مسؤول الترفيه وعالم الآثار الهاوي رودي زابا مارتينيز (Rudy Zappa Martinez) من لوس أنجلوس عام 1998 ليصف هذا النوع من الزراعة.

لقد دفع إدراك ظاهرة الانحلال البيئي داخل المدن من خلال إعادة نقل الموارد لتلبية احتياجات سكان الحضر إلى تنفيذ مشروعات زراعة حضرية مختلفة في الدول النامية والمتقدمة. ومن النماذج التاريخية، مثل ماتشو بيتشو إلى تصاميم مزارع المدينة المنتجة الجديدة، تتميز فكرة الزراعة في المدينة أو في محيطها بالعديد من الخصائص.

معلومات تاريخية

كانت تُستخدم فضلات المجتمع في مصر القديمة كسماد للزراعة الحضرية. وفي مدينة ماتشو بيتشو، كان يتم استبقاء الماء وإعادة استخدامه كجزء من المعمار المدرج في المدينة، وكانت تُصمم أحواض الخضراوات بطريقة تجعلها تجمع أشعة الشمس من أجل إطالة موسم النمو. وظهرت حصص الحدائق في ألمانيا في أوائل القرن التاسع عشر نتيجة انتشار الفقر وانعدام الأمن الغذائي. وقد نبتت حدائق النصر خلال الحرب العالمية الأولى والثانية، وكانت حدائق فواكه وخضراوات وأعشاب في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة. وبذل هذا الجهد مواطنون عاديون بهدف تقليل الضغط على إنتاج الغذاء الذي كان مفترضًا أن يدعم جهود الحرب. وكانت بستنة حدائق المجتمع في معظم المجتمعات متاحة للعامة وتوفر للمواطنين مكانًا لزراعة النباتات بهدف الغذاء أو الترفيه. ومن برامج بستنة حدائق المجتمع الناجحة حدائق المجتمع "بي باتش" (P-Patch) في سياتل. وكانت حركة الزراعة المعمرة المحلية مؤثرة للغاية في نهضة الزراعة الحضرية على مستوى العالم.

إن فكرة إنتاج طعام إضافي خارج إطار عمليات الزراعة الريفية والواردات من المناطق النائية ليست جديدة وقد طُبقت هذه الفكرة في أوقات الحروب والكساد العظيم عندما ظهرت مشكلات نقص الغذاء. ومنذ عام 1893، طُلب من مواطني مدينة ديترويت التي ضربها الكساد استخدام أية أراضٍ خالية لزراعة الخضراوات. وقد أطلق العمدة هيزن إس بنجري (Haze S. Pingree)، الذي ابتكر الفكرة، على هذه الأراضي اسم "حدائق بطاطس بنجري" (Pingree's Potato Patches). وكان يهدف من هذه الحدائق إدرار الدخل وتوفير المواد التموينية وحتى تعزيز الاعتماد على الذات في أوقات الشدة. وخلال الحرب العالمية الأولى، دعى الرئيس وودرو ويلسون (Woodrow Wilson) جميع المواطنين الأمريكيين للاستفادة من أي مساحات مكشوفة متوفرة لزراعة الغذاء؛ حيث كان يرى أنها طريقة مناسبة لإخراجهم من وضع مدمر محتمل. ونتيجة استنزاف الحرب لمعظم دول أوروبا، فقد كانت غير قادرة على إنتاج مواد تموينية كافية لشحنها إلى الولايات المتحدة، ولذا، كان لا بد من اللجوء لخطة جديدة بهدف توفير الغذاء للولايات المتحدة وحتى إرسال الفائض لدول أخرى محتاجة. وبحلول عام 1919، كان هناك أكثر من 5 ملايين قطعة أرض تزرع الغذاء وتم جني أكثر من 500 مليون رطل من المحصول. وتم اتباع طريقة مماثلة للغاية خلال فترة الكساد العظيم والتي نجحت في توفير هدف ووظيفة وغذاء لهؤلاء الذين كانوا سيُتركون دون شيء خلال مثل هذه الأوقات الصعبة. وقد ساعدت هذه الجهود في هذه الحالة في رفع الروح المعنوية لأفراد المجتمع، بالإضافة إلى تعزيز النمو الاقتصادي. وتم إنتاج غذاء بقيمة تزيد عن 2.8 مليون دولار من حدائق الكفاف خلال فترة الكساد. وبحلول الحرب العالمية الثانية، بدأت إدارة الحرب/الغذاء (War/Food Administration) برنامج حديقة النصر الوطنية الذي بادر بإقامة زراعة فعالة نظاميًا داخل المدن. ومع دخول هذه الخطة الجديدة موضع التنفيذ، شارك حوالي 5.5 ملايين أمريكي في حركة حدائق النصر وتمت زراعة أكثر من 9 ملايين رطل من الفاكهة والخضراوات في العام؛ وهو ما بلغ حوالي 44% من المحصول المزروع في أمريكا طوال تلك المدة. ويمكن أن تصبح الزراعة الحضرية في الوقت الحالي وسيلة تساعد كلاً من الدول النامية والمتقدمة، وذلك إذا ما وضعنا في الاعتبار النجاح الذي حققته في الماضي والتكنولوجيا الحديثة المتوفرة حاليًا.

حقائق

حديقة زهور وخضراوات أمامية مرتبة في بلدية أريتشافاليتا، إقليم الباسك
  • يعيش 50% من سكان العالم في المدن.
  • يعمل 800 مليون شخص في الزراعة الحضرية على مستوى العالم ويسهمون في إطعام سكان الحضر.
  • ينفق سكان الحضر محدودو الدخل ما بين 40% و60% من دخلهم على الغذاء سنويًا.
  • بحلول عام 2015، من المتوقع أن يبلغ تعداد سكان حوالي 26 مدينة في العالم 10 ملايين نسمة أو أكثر. ولتوفير الطعام لمدينة بهذا الحجم، لا بد من استيراد 6,600 طن من الغذاء على الأقل يوميًا.
  • يعيش 250 مليون شخص جائع في العالم في المدن

وجهات النظر

حديقة خضراوات في الميدان أمام محطة القطار في مدينة ايتشو، الصين

الموارد والاقتصاد

عرّفت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) الزراعة الحضرية بأنها:

قطاع يعني بإنتاج الغذاء والوقود وتجهيزهما وتسويقهما، في الغالب تلبيةً للاحتياجات اليومية للمستهلكين داخل البلدة أو المدينة أو العاصمة، والذي يكون على أراضٍ ومصادر مياه متفرقة في أنحاء المنطقة الحضرية وشبه الحضرية، وتستعين بأساليب إنتاج كثيف، وتستخدم الموارد الطبيعية وفضلات المناطق الحضرية وتعيد استخدامهما لإنتاج محاصيل متنوعة وتربية الماشية.

إن تعريف الزراعة الحضرية على أنها قطاع يلبي الاحتياجات الغذائية لمدينة، من داخل المدينة نفسها، باستخدام موارد المدينة وإعادة استخدامها في حين أن الإقرار باستخدام الموارد والاقتصاد لا يتسق مع جوانب الصحة الإقليمية والأمن الغذائي ومتطلبات المنظمات الشعبية.

(يستند هذا التعريف على أبحاث لوك موجيوت (Luc Mougeot) في مركز بحوث التنمية الدولية واُستخدم في المطبوعات الفنية والتدريبية لبرنامج إدارة المناطق الحضرية التابع لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-HABITAT) والبرنامج الخاص للأمن الغذائي التابع لمنظمة الأغذية والزراعة والمراكز الدولية للبحوث الزراعية، مثل مركز التعاون الدولي في البحوث الزراعية من أجل التنمية (CIRAD).)

الجوانب البيئية

إن مركز العلوم الزراعية والتكنولوجيا (CAST) هو اتحاد دولي للجمعيات العلمية والمهنية مقره في مدينة أميس بولاية آيوا يقوم بجمع معلومات موثوقة مستندة إلى حقائق علمية ونقلها لصانعي السياسات والإعلام والقطاع الخاص ومجموع المواطنين. ويعرّف مركز العلوم الزراعية والتكنولوجيا الزراعة الحضرية على أنها تشمل جوانب من الصحة البيئية والمعالجة والترفيه:

الزراعة الحضرية عبارة عن نظام معقد يتضمن سلسلة اهتمامات، من أنشطة تقليدية أساسية مرتبطة بالإنتاج والتجهيز والتسويق والتوزيع والاستهلاك إلى العديد من المزايا والخدمات الأخرى التي لا تحظى باعتراف وتوثيق على نطاق واسع. وتتضمن التسلية والترفيه والانتعاش الاقتصادي والقيام بمشروعات تجارية وصحة ورفاهية الفرد وصحة ورفاهية المجتمع وتجميل المناظر الطبيعية والإصلاح البيئي والمعالجة.

تعد مبادرات التخطيط والتصميم الحديثة أكثر تجاوبًا مع نموذج الزراعة الحضرية هذا؛ حيث إنها تتناسب مع نطاق التصميم المستدام الحالي. ويتيح التعريف المجال للعديد من التفسيرات عبر الحضارات والأزمان. وكثيرًا ما تكون التفسيرات مرتبطة باتخاذ قرارات سياسية لبناء مدن مستدامة.

الأمن الغذائي

يمثل الوصول إلى الطعام المغذي وجهة نظر أخرى في الجهود المبذولة لجعل إنتاج الطعام وتربية الماشية في المدن. ومع التدفق العارم لسكان العالم إلى المناطق الحضرية، فقد ازدادت الحاجة لتوفير غذاء طازج وآمن. ويُعرّف ائتلاف الأمن الغذائي في المجتمع (CFSC) الأمن الغذائي على أنه:

إتاحة حصول جميع أفراد المجتمع على غذاء كافٍ وملائم غذائيًا ومقبول ثقافيًا من خلال مصادر محلية وغير طارئة في كل الأوقات.

الآثار

الاقتصادية

  • تسهم الزراعة الحضرية وشبه الحضرية (UPA) في توسيع القاعدة الاقتصادية للمدينة من خلال إنتاج منتجات استهلاكية وتجهيزها وتعبئتها وتسويقها. وينتج عن هذا زيادة في أنشطة ريادة الأعمال وخلق فرص عمل، بالإضافة إلى زيادة انخفاض تكاليف الغذاء والمنتجات ذات الجودة الأفضل.
  • توفر الزراعة الحضرية وشبه الحضرية وظائف لسكان الحضر ودخلاً وغذاء، وجميعها تسهم في تخفيف انعدام الأمن الغذائي المزمن والطارئ. ويشير انعدام الأمن الغذائي المزمن إلى نقص الطعام المتاح وزيادة الفقر الحضري، بينما يرتبط انعدام الأمن الغذائي الطارئ بحدوث انهيارات في سلسلة توزيع الغذاء. وتؤدي الزراعة الحضرية وشبه الحضرية دورًا مهمًا في زيادة توفير الغذاء وفي تقديم الإمدادات الغذائية الطارئة. وقد أشارت الأبحاث التي أُجريت على القيم السوقية للمحاصيل التي تمت زراعتها في الحدائق الحضرية إلى أن متوسط قيمة ناتج المزارع المجتمعية يتراوح بين 200 و500 دولار (أمريكي، القيمة معدلة بسبب التضخم). وفي برنامج بستنة مجتمعية ناجح مثل برنامج بي باتش في سياتل، يمكن أن تصل هذه القيمة إلى 1.25 مليون دولار من المحصول المزروع سنويًا.

الاجتماعية

يمكن دمج متطلبات تنسيق الحدائق الحضرية مع متطلبات مربيي الماشية في الضواحي. (مدينة كستوفو، روسيا)

إن المنافع الاجتماعية الناشئة عن ممارسات الزراعة الحضرية هي؛ تحسين الصحة والتغذية وزيادة الدخل وتوفير فرص عمل وأمن غذائي داخل الأسرة وحياة اجتماعية داخل المجتمع. ويمكن اعتبار الزراعة الحضرية وشبه الحضرية وسيلة لتحسين مستوى معيشة الأفراد الذين يقيمون في المدن والمناطق المحيطة بها. ويُنظر إلى المشاركة في مثل هذه الأنشطة غالبًا على أنها نشاط غير رسمي، ولكن في العديد من المدن حيث يمثل الحصول على الغذاء غير الملائم وغير المعتمد عليه وغير المنتظم مشكلة متكررة الحدوث، فقد كانت الزراعة الحضرية رد فعل إيجابيًا للتعامل مع المخاوف المتعلقة بالغذاء. وتستفيد الأسر والمجتمعات الصغيرة من الأراضي الخالية، كما أنها لا تسهم فقط في توفير الاحتياجات الغذائية لأسرها، ولكنها تلبي أيضًا احتياجات المدينة المقيمين فيها. وقد ذكر ائتلاف الأمن الغذائي في المجتمع أن:

البستنة المجتمعية والمنزلية، بالإضافة إلى الزراعة على نطاق ضيق، توفر الدولارات التي تنفقها الأسر على الغذاء. وتشجع هذه الأسر على التغذية وتوفر النقود لإنفاقها على الأطعمة غير المزروعة في الحدائق وغيرها من البضائع.

يتيح هذا للعائلات زيادة الدخل من خلال بيع المحاصيل لبائعي الخضراوات المحليين أو الأسواق المفتوحة المحلية، بينما يمدون أسرهم بالتغذية المناسبة من المحاصيل المغذية والطازجة.

قد تكون بعض المزارع الحضرية المجتمعية فعالة جدًا وتساعد النساء على إيجاد عمل، وهن اللاتي يتعرضن في بعض الحالات للتهميش فيما يتعلق بالعثور على وظائف في الاقتصاد الرسمي. وأظهرت الدراسات أن مشاركة النساء تجعل معدلات الإنتاج أعلى، ومن ثم، إنتاج كمية الغذاء الكافية لاستهلاك الأسرة وتوفير المزيد للبيع في الأسواق.

بناءً على حقيقة أن معظم أنشطة الزراعة الحضرية تتم على أرض بلدية خالية، فقد كانت هناك مخاوف متزايدة بشأن تخصيص الأراضي وحقوق الملكية. وقام مركز أبحاث التنمية الدولية ومنظمة الفاو بنشر إرشادات عن سياسات البلدية حول الزراعة الحضرية، وتعمل الهيئتان بالتعاون مع الحكومات المحلية لوضع إجراءات سياسيات ناجحة يمكن دمجها في التخطيط الحضري. وسيتم إدراج الزراعة الحضرية في الخطط المحلية، كما أن الاستخدام المناسب للأرض سيستمر في مساعدة المجتمعات الفقيرة على الحصول على المزيد من الرفاهية في أثناء محاربة الفقر في المدن.

يسهم الإنتاج الموضعي للغذاء في المناطق الحضرية وشبه الحضرية في الاقتصاديات المحلية عن طريق خلق فرص عمل وإنتاج منتجات قيمة. ويشير بعض الباحثين إلى أن عدد السكان العاطلين عن العمل في المدن والضواحي سينخفض إذا استغلتهم حركات إنتاج الغذاء المحلية في العمل. وقد أدركت المدارس مزايا إنتاج الغذاء محليًا، ولذا بدأت في إدخال أقسام زراعية في مناهجها الدراسية وتقديمها على أنها فرصة عمل. وبدأت مشروعات الزراعة الحضرية بالفعل في فتح سوق عمل جديدة في مناطق تأثرت سلبيًا بوظائف التعهيد الصناعية.

كفاءة استخدام الطاقة

فطر محار صالح للأكل ينمو في شقة في سان فرانسيسكو من تفل قهوة مستخدم

يعد نظام الزراعة الصناعية الحالي مسؤولاً عن تكاليف الطاقة المرتفعة التي تُنفق في نقل المواد الغذائية. ذلك أن المنتج الزراعي التقليدي العادي يُنقل مسافة 1,500 ميل‏ (2,400 كم)، ويستهلك، إذا تم شحنه بالمقطورة الجرار،100 باوند‏ (45 كغم) من الوقود الحفري لكل 100 باوند‏ (45 كغم). ويمكن تقليل كمية الطاقة المستخدمة في نقل الغذاء إذا تمكنت الزراعة الحضرية من إمداد المدن بالغذاء المزروع محليًا.

جودة الغذاء

بالرغم من أن مذاق الغذاء المزروع محليًا يختلف من شخص لآخر، فقد ذكر العديد من المشاركين في حركة الزراعة الحضرية أنهم يفضلون مذاق المنتجات الزراعية المحلية أو الطعام العضوي عن المنتجات الغذائية الصناعية.  علاوةً على ذلك، فإن الزراعة الحضرية تدعم إنتاج الغذاء الأكثر استدامة والذي يحاول تقليل استخدام مبيدات الآفات الضارة التي تنتج عن الجريان السطحي الزراعي. بالإضافة إلى عدم حاجة المزارعين المحليين والحضريين لاستخدام المواد الحافظة؛ حيث إن منتجاتهم لن تسافر مسافات طويلة. ويمثل تلوث التربة مشكلة محتملة في البيئات الحضرية، وخصوصًا التلوث بمادة الرصاص. وينبغي تحليل التربة، وإذا وجد بها رصاص، فإن زيادة الأس الهيدروجيني (pH) يمكن أن يخفف من حدة المشكلة. ويمكن أيضًا إزالة الرصاص عن طريق المعالجة النباتية بـ الخردل الهندي أو السبانخ.

اقتصاد الحجم

باستخدام الزراعة الحضرية عالية الكثافة، كما هو الحال في المزارع الرأسية أو الدفيئات المكدسة، فإنه يمكن الحصول على العديد من المزايا البيئية على مستوى المدينة والذي لم يكن ممكنًا بغير ذلك. ولا تعمل هذه الأنظمة على توفير الغذاء فقط، ولكنها تقوم أيضًا بإنتاج مياه صالحة للشرب من مياه الفضلات، ويمكنها إعادة تدوير النفايات العضوية لتحولها إلى طاقة وعناصر غذائية. وفي الوقت نفسه، يمكنها تقليل مسافات نقل الغذاء إلى حد أدنى بينما توفر غذاءً طازجًا للمجتمعات الكبيرة في أي مناخ تقريبًا.

التنفيذ

إن تأسيس بنية تحتية قائمة على المجتمع للزراعة الحضرية يعني إنشاء أنظمة محلية لزراعة الغذاء وتجهيزه ونقله من المزارع (المُنتِج) إلى المستهلك.

لتسهيل إنتاج الغذاء، أسست المدن مشروعات زراعية قائمة على المجتمع. وحظت بعض المشروعات بتأييد جماعي للاعتناء بمزارع مجتمعية على أرض عامة، والتي تشبه إلى حد كبير متنزه بوسطن كومون (Boston Common) الذي يرجع إلى القرن الثامن عشر. ومن أمثلة هذه المزارع المجتمعية مزرعة كولينج وود للأطفال (Collingwood Children's Farm) في مدينة ملبورن، أستراليا. وتستخدم مشروعات الحدائق المجتمعية الأخرى نموذج حصة الحديقة، حيث يعتني عمال الحدائق بقطع أراضٍ فردية في منطقة زراعة كبيرة، وكثيرًا ما يشتركون في استخدام مخزن أدوات الحديقة والمرافق الأخرى. جدير بالذكر أن حدائق بي باتش في سياتل تستخدم هذا النموذج، كما فعلت مزرعة ساوث سنترال (South Central Farm) في لوس أنجلوس. ويقوم عمال الحدائق الحضريون المستقلون كذلك بزراعة الغذاء في حدائق مستقلة وعلى الأسطح. وتسعى مشروعات المشاركة في الحديقة إلى تشكيل مجموعات ثنائية من المزارعين في الأرض، والتي تكون عادةً حديقة في منزل. وتتيح حدائق الأسطح لسكان الحضر الحفاظ على مساحات خضراء في المدينة دون الحاجة لتخصيص قطعة أرض فضاء. ويتزايد عدد المشروعات على مستوى العالم التي تهدف إلى تمكين المدن من أن تصبح "مناطق ذات مناظر طبيعية منتجة باستمرار" عن طريق الزراعة المرتبطة بشبكات للأراضي الخالية في الحضر وحدائق المطابخ المؤقتة أو الدائمة.

تمت ملاءمة عملية التصنيع الغذائي على مستوى المجتمع من خلال تمركز الموارد في مخازن أدوات الحديقة ومرافق التصنيع التابعة للمجتمع ليتشارك المزارعون في استخدامها. يمتلك برنامج موارد الحدائق (Garden Resource Program) التعاوني والذي مقره في مدينة ديترويت مجموعة من بنوك الأدوات. وتنتشر في مناطق مختلفة من المدينة بنوك الأدوات حيث يمكن مشاركة موارد، مثل المعدات والأسمدة العضوية والملش وأوتاد أشجار الطماطم والبذور والتوعية وتوزيعها على عمال الحدائق في تلك المجموعة. ويعمل برنامج موارد الحدائق التعاوني في ديترويت على تعزيز مجتمع بستنة الحدائق من خلال توفير غرسات منقولة لأعضاء البرنامج والتوعية عن البستنة وخطة العمل ومشكلات الغذاء، وكذلك مد جسور التواصل بين عمال الحدائق من خلال مجموعات العمل وولائم الطعام والجولات والرحلات الميدانية وتجمعات أيام العمل.

توفر أسواق المزارعين، مثل سوق المزارعين في لوس أنجلوس، أرضًا عامة حيث يستطيع المزارعون بيع منتجاتهم للمستهلكين. وتفتح المدن الكبيرة أسواق مزارعيها في عطلات نهاية الأسبوع ويوم واحد وسط الأسبوع. على سبيل المثال، يفتح سوق المزارعين بوليفارد ريتشارد لينوار في باريس، فرنسا أيام الأحد والخميس. ولكن، حتى يعتمد المستهلك على الزراعة الحضرية وتقديم إنتاج الغذاء المحلي كوظيفة دائمة للمزارعين، سيتعين على الأسواق عرض منتجاتها للبيع بصورة منتظمة. وبناءً عليه، فإن سوق المزارعين في لوس أنجلوس مفتوح سبعة أيام في الأسبوع وتواصل من خلاله عدد من بائعي الخضراوات المحليين لتوفير منتجات غذائية مختلفة. ويمثل الموقع المركزي للسوق في وسط مدينة لوس أنجلوس نقطة التفاعل المثالية لمجموعة متنوعة من البائعين للوصول إلى المستهلكين.

القاهرة، مصر

حاليًا في مصر، عمل الانفجار السكاني والاتجاه إلى البناء على الأراضي الزراعية على تقليل موارد الأسر في المدن وفرص حصولها على منتجات غذائية صحية. ومع بعض المجهود والقليل من النقود، يمكن أن تسهم زراعة أسطح المنازل في تحسين جودة حياة الأسر وتوفير الغذاء الصحي لهم وزيادة دخلهم، هذا فضلاً عن دورها البيئي والجمالي. وبالرغم من أن فكرة زراعة أسطح المنازل ليست جديدة، فلم يتم البدء في تنفيذها في مصر إلا مؤخرًا. في أوائل التسعينيات وفي جامعة عين شمس، أطلق مجموعة من أساتذة الزراعة مبادرة لزراعة خضراوات عضوية لتلبية احتياجات المدن المصرية المكتظة بالسكان. وطُبقت المبادرة على نطاق صغير، إلى أن تبنتها منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) رسميًا في عام 2001.

هافانا، كوبا

نظرًا لنقص الطاقة، ومن ثم، النقص الحاد في قطاع النقل، فإن نسبة متزايدة من الإنتاج الزراعي تتم فيما يُعرف باسم الزراعة الحضرية. في عام 2002، أنتج 35,000 آكر‏ (14,000 ha) من الحدائق الحضرية 3,400,000 short tons ‏(3,100,000 t) من الغذاء. وفي هافانا، 90% من المحصول الطازج للمدينة ينمو في المزارع والحدائق الحضرية المحلية. وفي عام 2003، عمل أكثر من 200000 كوبي في توسيع نطاق قطاع الزراعة الحضرية.

مومباي، الهند

أدى التطور الاقتصادي في مومباي إلى نمو سكاني ناتج في الأساس عن هجرة العمالة من مناطق أخرى في البلد. وزاد عدد المقيمين في المدينة اثني عشر ضعفًا خلال القرن الماضي. مومباي الكبرى، المكونة من جزيرة المدينة وجزيرة سالسيت، هي أكبر مدينة في الهند ويبلغ تعداد سكانها 16.4 مليون نسمة، وفقًا لبيانات التعداد السكاني لعام 2001. وتعد مدينة مومباي واحدة من أكثر مدن العالم اكتظاظًا بالسكان حيث يعيش 48215 نسمة في كل متر مربع و16082 نسمة في كل متر مربع في مناطق الضواحي. وفي هذا الوضع، يبدو من غير المحتمل تطبيق الزراعة الحضرية؛ حيث إنها ستدخل حتمًا في منافسة مع المطورين العقاريين للوصول إلى الأراضي الخالية واستخدامها. ومن ثم، فقد ظهرت طرق بديلة للزراعة نتيجة لندرة الأرض والمياه والموارد الاقتصادية المستخدمة في الزراعة الحضرية وشبه الحضرية.

إن أساليب الزراعة في المدن التي وضعها الدكتور دوشي (Doshi) ثورية لأنها مناسبة لتطبيقها في الأماكن الصغيرة، مثل الشرفات والبلكونات، وحتى على جدران المباني المدنية، ولأنها أيضًا لا تتطلب استثمارات رأسمالية كبيرة أو ساعات عمل طويلة. ويتميز عمله الزراعي بأنه عضوي خالص وموجه في الأساس للاستهلاك المنزلي. وتتكون أدوات البستنة من مواد متوفرة في البيئة المحلية: مخلفات قصب السكر وأكياس بلاستيك وإطارات وحاويات وأسطوانات وتربة. يتم ملء الحاويات والأكياس (المفتوحة من كلا الطرفين) بجذوع قصب السكر والسماد العضوي والتربة الزراعية؛ وهو ما يجعل استخدام كمية أقل من الماء ممكنًا مقارنة بالحقول المفتوحة. وقد ذكر الدكتور دوشي أن الطاقة الشمسية يمكن أن تحل محل التربة في المدن. بالإضافة إلى أنه يوصي بفكرة الزرع المتسلسل أو زراعة النباتات على فترات منتظمة وبكميات صغيرة بدلاً من زراعتها مرة واحدة وبكميات كبيرة. وقد زرع أنواعًا مختلفة من الفواكه، مثل المانجو والتين والجوافة والموز وأعواد قصب السكر في شرفته التي تبلغ مساحتها 1,200 sq ft

تبلیغات