بسملة

هذه المقالة مرشحة حالياً لتكون مقالة مختارة، شارك في تقييمها وفق الشروط المحددة في معايير المقالة المختارة وساهم برأيك في صفحة ترشيحها.
تاريخ الترشيح 26 نوفمبر 2016

البسملة أو بسم الله الرحمن الرحيم هي مفتاح القرآن، وأول ما جرى به القلم في اللوح المحفوظ، وأول ما أمر الله به جبريل أن يُقرِأَه النبي محمد:  اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ   ، فكان أول أمر ينزل عليه. معنى بسم الله أي: أبدأ قراءتي باسم الله، أو باسم الله أبدأ قراءتي والبدأ بها للتبرك، اتفق العلماء على أن بسم الله الرحمن الرحيم آية من سورة النمل في قول الله:  إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ   واتفقوا على عدم قراءتها في أول سورة التوبة (سورة براءة)، لأنها نزلت بالسيف ولأنها نزلت بالإذن والأمر من الله بقتال المشركين كافة، وإخراجهم من جزيرة العرب، فلذلك لم يتناسب أن يُبدأ بها بالبسملة، واختلف العلماء هل هي آية من القرآن أو آية من سورة الفاتحة. ذهب جمهور المسلمين على إثباتها في أول سورة الفاتحة، واختلف القراء السبعة على الإتيان بها عند ابتداء القراءة بأول أي سورة من سور القرآن ما عدا سورة التوبة، فمنهم من قرأ بها ومنهم من قرأ بحذفها، والقارئ مخير في الإتيان بها في أجزاء السورة من القرآن.

البسملة في اللغة هي كلمة منحوتة من لفظ بسم الله الرحمن الرحيم، يقول ابن عاشور: «البسملة اسم لكلمة باسم الله، صيغ هذا الاسم من حروف الكلمتين بسم والله على طريقة تسمى النَّحْت، وهو صوغ فعلِ مُضِيٍ على زنة "فَعْلَل" مما ينطق به الناس اختصاراً عن ذكر الجملة كلها لقصد التخفيف لكثرة دوران ذلك على الألسنة». كانت البسملة في الجاهلية: باسمك اللهم، فلما نزلت آية: إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم، كتبها النبي بهذه الصيغة. للبسملة أهمية كبيرة في حياة المسلم، فقد شرعها الإسلام في كل أمر حسن وخاصة فيما يتعلق بابتداء أفعال العباد، تشرع البسملة وهي قول: بسم الله الرحمن الرحيم في عدة مواضع منها: عند قراءة القرآن الكريم وبخاصة عند الابتداء بأوائل السور باستثناء سورة التوبة، كما تشرع في بداية الكتب والرسائل والخطب والمسائل العلمية، تأسيًا بكتاب الله وبسنة الرسول حين كان يبتدىء بها في كتبه للملوك. للبسملة فضل كبير فقد ورد عن النبي قوله: «أُنزلت عليَّ آيةٌ لم تنزل على نبي غير سليمان بن داود وغيري وهي: بسم الله الرحمن الرحيم».

التاريخ

جرت عادة الكتاب منذ الجاهلية على استهلال رسائلهم بالبسملة تيمنًا بحسن الفاتحة، وتبركًا بجميل الابتداء، فكانت جملة باسمك اللهم الجملة الأثيرة التي ابتدأ بها عرب الجاهلية مكاتباتهم، وقد كان شعار المشركين في عصر الجاهلية باسمك اللهم، وكانوا يستفتحون بذلك كلامهم، ومن ذلك ما جرى في صلح الحديبية، وذلك أن سهيل بن عمرو لما جاء إلى النبي واتفقوا على أن يكتبوا الصلح فقال رسول الله لعلي بن أبي طالب: «اكتب بسم الله الرحمن الرحيم». أمره النبي أن يكتب البسملة، وفيها ثلاثة أسماء وهي: الله والرحمن والرحيم. لكن وفد قريش قالوا: لا نعرف الرحمن إلا صاحب اليمامة (يعنون به مسيلمة الكذاب، يعني: سمى نفسه الرحمن) قالوا: لا نعرف الرحمن إلا هذا الرجل، أُكْتُب كما كنت تكتب بسمك اللهم. كان النبي يكتب في مكاتباته بسمك اللهم حتى نزلت البسملة. أخرج عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه وابن المنذر وغيرهما عن الشعبي أنه قال: «كان أهل الجاهلية يكتبون: باسمك اللهم فكتب النبي صلى الله عليه وسلم أول ما كتب: باسمك اللهم حتى نزلت: بسم الله مجراها ومرساها فكتب: بسم الله، ثم نزلت: ادعوا الله أو ادعوا الرحمن فكتب: بسم الله الرحمن، ثم نزلت آية النمل إنه من سليمان الآية، فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم». وأخرج أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائله عن الحارث العكلي قال: قال لي الشعبي: «كيف كان كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إليكم، قلت: باسمك اللهم، فقال: ذاك الكتاب الأول، كتب النبي صلى الله عليه وسلم: «باسمك اللهم». فجرت بذلك ما شاء الله أن تجري، ثم نزلت: بسم الله مجراها ومرساها فكتب: «باسم الله». فجرت بذلك ما شاء الله أن تجري، ثم نزلت: قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن فكتب: «باسم الله الرحمن». فجرت بذلك ما شاء الله أن تجري، ثم نزلت: إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم فكتب بذلك».

التسمية

البسملة مصدر بَسْمَلَ يُبَسْمِل: أي قال بسم الله الرحمن الرحيم، وهو من باب النَّحت كقول: حوقلة وحمدلة وغيرهما. قال ابن فارس في فقه اللغة: «باب النحت: العرب تنحت من كلمتين كلمة واحدة، وهو جنس من الاختصار كحيعلة من حيَّ على». ويقول ابن السكيت في كتاب إصلاح المنطق: «يقال قد أكثر من البسملة إذا أكثر من قول بسم الله، ومن الهيللة إذا أكثر من قول لا إله إلا الله، ومن الحوقلة والحولقة إذا أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، ومن الجعفدة: أي من جعلت فِداك، ومن السبحلة أي قول سبحان الله». أما ابن دحية في كتابه التنوير فيقول: «ربما يتفق اجتماع كلمتين من كلمة واحدة دالة عليهما، وإن كان لا يمكن اشتقاق كلمة من كلمتين على قياس التصريف. والبسملة قول باسم الله، والسبحلة قول سبحان الله والحسبلة قول حسبي الله، والسمعلة قول سلام عليكم، والطلبقة قول أطال الله بقائك، والدمعزة أدام الله عزك». ذكر جمع من اللغويين أن البسملة وإن كانت في الأصل مصدرًا، إلا أنه غلب استعمالُه في قول: بسم الله الرحمن الرحيم، فيطلقون البسملة ويردون به هذه الكلمات.

ورد النحت في اللغة العربية على صور عديدة منها: تأليف كلمة من جملة لتؤدِّي مؤدَّاها، وتفيد مدلولها، كالبسملة المأخوذة من بسم الله الرحمن الرحيم، كما تُمثل البسملة أحد أنواع النحت الفعلي: وهو أن تنحت من الجملة فعلاً يدلُّ على النطق بها، أو على حدوث مضمونها. يقول ابن عاشور: «البسملة اسم لكلمة باسم الله، صيغ هذا الاسم على مادَّةٍ مؤلفة من حروف الكلمتين (باسم) و(الله) على طريقة تسمى النَّحْت، وهو صوغ فعلِ مُضِيٍ على زنة "فَعْلَل" مؤلفةٍ مادِّتُه من حروف جملة أو حروفِ مركَّب إِضَافِيَ، مما ينطق به الناس اختصاراً عن ذكر الجملة كلها لقصد التخفيف لكثرة دوران ذلك على الألسنة... فأصل بسمل قول: بسم الله ثم أطلقه المولدون على قول: بسم الله الرحمٰن الرحيم، اكتفاءً واعتماداً على الشهرة وإن كان هذا المنحوتُ خِليَّاً من الحاء والراء اللذين هما من حروف الرحمن الرحيم، فشاع قولهم بسمل في معنى قال بسم الله الرحمٰن الرحيم، واشتق من فعل بسمل مصدر هو البسملة، وهو مصدر قياسي لفعلل».

الإعراب

  • بسم الله: الباء في بسم متعلقة بمحذوف، فعند البصريين المحذوف مبتدأ والجار والمجرور خبره، والتقدير ابتدائي بسم الله: أي كائن باسم الله فالباء متعلقة بالكون والاستقرار. قال الكوفيون: المحذوف فعل تقديره ابتدأت، أو أبدأ، فالجار والمجرور في موضع نصب بالمحذوف، وحذفت الألف من الخط لكثرة الاستعمال، فلو قلت لاسم الله بركة أو باسم ربك، يثبت الألف في الخط. وقيل حذف الألف لأنهم حملوه على سم، وهي لغة في اسم، ولغاته خمس: سم بكسر السين وضمها، اسم بكسر الهمزة وضمها، وسمى مثل ضحى. والأصل في اسم: السمو، فالمحذوف منه لامه، يدل على ذلك قولهم في جمعه أسماء وأسامي وفي تصغيره سمي وبنوا منه فعيلًا، فقالوا فلان سميك: أي اسمه كاسمك، والفعل منه سميت وأسميت. قال الكوفيون: أصله وسم لأنه من الوسم، وهو العلامة، فإن قيل: كيف أضيف الاسم إلى الله والله هو الاسم. قيل في ذلك ثلاثة أوجه أحدها: أن الاسم بمعنى التسمية، والتسمية غير الاسم، لأن الاسم هو اللازم للمسمى، والتسمية هو التلفظ بالاسم. الثاني: أن في الكلام حذف مضاف، تقديره باسم مسمى الله. الثالث أن اسمًا زيادة، ومن ذلك قول لبيد بن ربيعة العامري: إلى الحول ثم اسم السلام عليكما، وقول ذي الرمة: داع يناديه باسم الماء، أي السلام عليكما، ونناديه بالماء. الأصل في الله الإلاء، فأُلقيت حركة الهمزة على لام المعرفة ثم سكنت وأدغمت في اللام الثانية، ثم فخمت إذا لم يكن قبلها كسرة، ورققت إذا كانت قبلها كسرة، ومنهم من يرققها في كل حال، والتفخيم في هذا الاسم من خواصه. قال أبو علي الفارسي: «همزة إلاه حذفت حذفًا من غير إلقاء، وهمزة إلاه أصل وهو من أله يأله إذا عبد، فالإله مصدر في موضع المفعول أي المألوه، وهو المعبود». وقيل أصل الهمزة واو لأنه من الوله، فالإله توله إليه القلوب أي تتحير. وقيل أصله لاه على فعل، وأصل الألف ياء، لأنهم قالوا في مقلوبه لهي أبوك ثم أدخلت عليه الألف واللام.
  • الرحمن الرحيم: صفتان مشتقتان من الرحمة. والرحمن من أبنية المبالغة، وفي الرحيم مبالغة أيضًا: إلا أن فعلانا أبلغ من فعيل. وجرهما على الصفة والعامل في الصفة هو العامل في الموصوف. قال الأخفش: العامل فيها معنوي وهو كونها تبعًا ويجوز نصبهما على إضمار أعني، ورفعهما على تقدير هو. المشهور في أوجه من إعراب الرحمن الرحيم تسعة أقوال الأول: جرهما، الثاني: نصبهما، الثالث: رفعهما، الرابع: جر الأول مع رفع الثاني، الخامس: جر الأول مع نصب الثاني، السادس: رفع الأول مع نصب الثاني، السابع: نصب الأول مع رفع الثاني. في هذه السبعة أوجه أحدها يجوز عربية ويتعين قراءة وهو الأول، أما الستة الباقية تجوز عربية لا قراءة. بقي وجهان ممتنعان أحدهما: رفع الأول وجر الثاني، ثانيهما: نصب الأول وجر الثاني. وإنما امتنعا لأن فيهما الاتباع بعد القطع والاتباع بعد القطع رجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه وهو ممنوع عند الأكثر وقال بعضهم لا يمتنع ذلك.

البسملة في القرآن

التفسير

بسم الله: أبتدأ هذا الفعل مصاحبًا أو مستعينًا باسم الله ملتمسًا البركة منه، والله هو المألوه المحبوب المعبود الذي تتوجه إليه القلوب بالمحبة والتعظيم والطاعة العبادة، وهو الرحمن المتصف بالرحمة الواسعة، الرحيم الذي يوصل رحمته إلى خلقه. قيل المعنى: أبدأ هذا الفعل بتسمية الله وذكره. قال الإمام ابن جرير الطبري: «إن الله تعالى ذكره وتقدست أسماؤه، أدب نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بتعليمه تقديم ذكر أسمائه الحسنى أمام جميع أفعاله، وأمره أن يصفه بها قبل جميع مهماته، وجعل ما أدبه به من ذلك وعلمه إياه منه لجميع خلقه سنة يستنون بها، وسبيلًا يتبعونه عليها، في اف

تبلیغات